الشيخ محمد علي الأنصاري
40
الموسوعة الفقهية الميسرة
فحديث " إنّما الأعمال بالنيّات « 1 » مشهور غير مستفيض ؛ لأنّ الشهرة إنّما طرأت له في وسطه . . . وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة ، وإن اختصّ بإسناد واحد ، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا » « 2 » . والظاهر أنّ الاختلاف بين الشهرة والاستفاضة إنّما هو في الحديث ، وأمّا في الفقه - حيث تكون الاستفاضة من طرق الإثبات - فلا فرق بينهما ظاهرا . الأحكام : حجّيّة الاستفاضة : أمّا الاستفاضة بمعناها الأصولي فحجّيتها تدور مدار حجّية خبر الواحد ؛ لأنّ المستفيض قسم منه « 3 » ، فإن قلنا بحجّية خبر الواحد - كما هو المشهور - نقول بحجّية المستفيض أيضا وإلّا فلا . وأمّا الاستفاضة بمعناها الفقهي فقد اختلفوا في حجّيتها : 1 - فإن أفادت علما ، فهي حجّة قطعا ؛ لأنّ العلم والقطع حجّيتهما ذاتية ، ولا تنحصر بمورد دون مورد . لكن يرى بعضهم : أنّ مثل ذلك خارج عن حدّ الاستفاضة وإلّا لما خصّوا حجّيّتها بموارد معدودة كما سيأتي « 1 » . 2 - وإن أفادت ظنّا ، ففيها أقوال - على ما قاله الشيخ الأنصاري - : الحجّية مطلقا ، وعدمها مطلقا ، والتفصيل بين ما أفادت ظنّا يقارب العلم ، بحيث تثق النفس وتطمئنّ به ، فتكون حجّة ، وبين ما لم يفد ، فلا تكون حجّة فيه « 2 » . المناط في حجّية الاستفاضة : تختلف وجهات النظر في مناط حجّية الاستفاضة ، فيرى بعضهم : أنّ المناط هو إفادتها العلم ، والعلم حجّيته ذاتية ، وهذا يظهر من الذين اشترطوا في الاستفاضة حصول العلم . ويرى بعضهم : أنّ المناط هو عسر حصول العلم أو ما يقوم مقامه شرعا كالبيّنة . فكلّ مورد يعسر فيه حصول العلم أو ما يقوم مقامه شرعا يثبت بالاستفاضة ، مثل : النسب ، والملك المطلق ، والوقف ، والنكاح ؛ لأن الشهود قد يموتون أو
--> ( 1 ) حديث « إنّما الأعمال بالنيّات » مرسل عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، انظر : الهداية ( للصدوق ) : 12 ، باب النيّة ، والتهذيب 1 : 83 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 67 ، و 4 : 186 ، باب نيّة الصيام ، الحديث 2 ، وغيرهما . ( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 70 ، وانظر مقباس الهداية 1 : 129 - 130 . ( 3 ) الرعاية في علم الدراية : 69 ، وانظر مقباس الهداية 1 : 131 . 1 انظر : القضاء ( للآشتياني ) : 42 ، والقضاء ( للرشتي ) : 94 . 2 القضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 73 .